بعد أيام طويلة من العمل الشاق و المستمر و خصوصا مع ذلك النوع الفريد من البشر الذي يتخصص في مضايقتك و رفع ضغط دمك,و بعد الكثير من المهمات الخارجية و المشاوير الضرورية قررت أن اقتطع بعض الوقت لنفسي و قد كنت قد افتقدته كثيرا في زحام الحياة.
في ذلك اليوم ذهبت لانجاز بعض المهام بعد الانتهاء من عملي,أنجزت مهمتي الحمد لله و تذكرت اني لم أتناول شيئا منذ الصباح,انتهزت تلك الفرصة و قررت أن أدعو نفسي على الغداء ....و قد كان .
توجهت الى أحد المطاعم التي لم أعتد الأكل فيها, كان المكان صاخبا مليئا بالناس حتى انني لم استطع تمييز كلمة واحدة مما قاله النادل فقط كنت اهز رأسي بالموافقة على أي شيء يقوله لي,حتى أنهى طلبي بابتسامة و نظرة في عينيه استطعت ان أقرأ فيها(و هتاكلي كل ده لوحدك يا ياسمين) :D
بدأت في التجهيز لذلك الجو الخاص,اخترت طاولة تكفي لخمسة أشخاص و اتخذت مقعدي هناك, وأغلقت هاتفي المحمول ...بدأت أتناول طعامي على نغمات الموسيقى المفضلة لدي وأنا أمارس هوايتي المفضلة في تأمل الناس من حولي....
ذلك رجل يبدو من وسامته و هيئته المنمقة أنه رجل أعمال و لديه الكثير من المهام لينجزها بعيدا عن صخب العمل ,أراه يجلس منفردا منهمكا بسجلاته و حساباته.و تلك فتاتان تبدوان صديقتان حميمتان جاءتا لقضاء بعض الوقت اللطيف سويا,تعبيرات وجهيهما ذكرتني بأعز صديقاتي و بالأوقات الرائعة التي كنا نقضيها سويا حتى أنني استطعت تخمين ما يقولانه و تخيلت احداهما و هي تحكي عن مغامراتها اليومية لصديقتها و ابتسمت بداخلي لهما.
لم أطل التحليق في الفتاتين حتى لا يرتابا في أمري,فأدرت وجهي الناحية الأخرى فوجدت شابا و فتاة يبدو أنهما مخطوبين, كانا ينظران لبعضهما بحب عميق.تخيلتهما يتحدثان عن مستقبلهما الواعد و أحلامهما المشرقة أو عن استعدادهما للزواج و الترتيبات الازم عملها.
تمنيت لهما السعادة فعلا,و حولت نظري الى طاولة أخرى, وجدت مجموعات كثيرة من الشباب و البنات و قد امتلأ المكان بضحكهم و مزاحهم كنت سعيدة جدا بهذا الجو من المرح و الصخب.استمر تأملي للناس ,لملابسهم,حركاتهم,ضحكاتهم,وكل ذلك و مازالت الموسيقى تصدح بأعذب سيمفونياتها في أرجاء المكان
رأيت جميع الأشكال من الناس, لكن لم يحالفني الحظ في رؤية زوجين يستمتعان بقضاء فسحة من الوقت بعيدا عن أعباء الحياة!
لا أدري كم مر من الوقت,أحسست بالشبع قبل أن أنهي جميع ما طلبت,عندها فقط أدركت كل ما كان النادل يسألني عنه و كنت أجيبه بالموافقة,و حينها فقط أدركت مدى صحة نظرته...عموما هذه الوجبة كانت سببا في أن أربح تذكرة مجانية لسينما لا أعرف مكانها حتى الآن.:D
بعد أن انتهيت ,لم يكن بداخلي الرغبة للقيام,قررت البقاء لبعض الوقت , و قررت أن أتفقد هاتفي المحمول, و جدت رسالتين أثارتا استفزازي ,قررت تجاهلهما و اكمال الزيد من الوقت مع نفسي.
حين حان الآن وقت الرحيل,كانت بداخلي رغبة قوية للتسوق الذي أحبه بشدة خاصة مع نفسي و حتى ان لم أشتر شيئا,فقط فكرة التجول بين المحال التجارية و المكتبات و الاطلاع على الجديد فيها ,يثير بداخلي نشوة عجيبة, و قد كان, حتى انني اشتريت بعض الأغراض بضعف ثمنها الأصلي...لا أدري لماذا و لكن أحببت ذلك جدا.
انتهت تلك اللحظات الجميلة,تللك اللحظات اللتي أحسست أني فيها خارج اطار الزمن, لا شيء يزعجني,لا أفكار مزعجة......فقط متعة لا توصف :)


